السيد محمد تقي المدرسي

191

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

إذ لا يخضع الفرد لتوجيه المجتمع ، إلا لأنه يخشى من عقوبته المتمثلة في متعة ضرورات حياته ، ولأنه يحب حياته فهو أيضا يحب ما يحافظ عليها من ضرورات ، وما ترتبط به هذه الضرورات من التكيف مع البيئة أو مع المجتمع . وحين يخضع الإنسان للمجتمع ، أو للبيئة ، أو للسلطة ، تخضع كل مناحي حياته معه وفي طليعتها فكره . ولذلك فإنه يدفع بفكره باتجاه التوافق مع المجتمع والاستسلام لتوجيهاته ، وكذلك باتجاه الخضوع للسلطة « 1 » . إذا ، حب الذات ، أو بتعبير أفضل ( هوى النفس ) ، هو وراء كل أسباب الخطأ في الإنسان ، ابتداءاً من الأسباب النفسية والتقاليد ، وانتهاءا بالأسباب الطبيعية ، مرورا بالأسباب الاجتماعية والاقتصادية - كما نتحدث عنها في المستقبل إن شاء الله - وبالرغم من أن صور الهوى تختلف من شهوة الخلد والملك وشهوة الراحة والأمن إلى شهوة الطعام والمساكن و . . و . . بالرغم من ذلك ، فإنها تعود إلى أصل واحد هو حب الذات ، أو هوى النفس « 2 » . وحين يفضح الإنسان ، مدى ارتباط هذه الشهوات ، وما ينبع منها من أفكار خاطئة ، مدى ارتباطها بالهوى ، تفقد الأخطاء خلفيتها وتنهار ، إذ لا يرتاب الإنسان في أن الفكرة الناشئة من حب الذات ، لا رصيد لها من الواقع إذ لابد ان تنشأ الفكرة من الواقع الخارجي ذاته ، لا من مصلحة ذاتية مباشرة أو غير مباشرة . وهكذا يسير المنطق الاسلامي ، طريقا مستقيما ، ومختلفا عن سائر الطرق في إزالة أسباب الخطأ من حياة الإنسان ، ذلك الطريق هو التوجيه إلى السبب الرئيسي لكل الأخطاء ( هوى النفس ) وفضح علاقة كل الأفكار الخاطئة بهذا السبب .

--> ( 1 ) - سوف نتحدث طويلا عن أن من أهم أسباب الخطأ هو الخضوع للمجتمع أو للآباء أو التكيف مع البيئة . ( 2 ) - لعل القرآن حين يقول هوى النفس يعني حب الذات ، وحين يقول أهواء النفس يعني : شهواتنا .